ابن حمدون
308
التذكرة الحمدونية
وكانت من أجمل النساء - فوضع الوهق [ 1 ] على رجليها ، وكانت تقول : إنّا للَّه ! عروس بالليل ومعذّبة بالنهار ! فبلغ ذلك أبا العباس ، وكان عبد اللَّه قد استخرج منها البدنة . قال : فبعثني وبعث معي رجلا وأمرنا أن نحملها من دمشق ونحمل معها البدنة ، وأوصانا بقتلها في الطريق لئلا ترد على أبي العباس فتخبره بما كان منه إليها . فسرنا بها مراحل ، فبينا نحن في ليلة ظلماء إذ عدلنا بها عن الطريق ، ثم استنزلناها فظنّت أنّا نريدها لفاحشة ، فقالت : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ! اتقيا اللَّه عزّ وجلّ ولا تفضحاني . فقلنا لها : ما يراد بك أعظم من ذلك . فقالت : القتل ؟ فقلنا : نعم . قالت : الحمد للَّه ربّ العالمين ! دعاني أصلح من شأني ؛ فعقدت كمّيها ولفّت رأسها في مقنعتها ، وجثت على ركبتيها ، فقتلناها ثم حفرنا لها حفيرة وواريناها فيها ، ثم قدمنا على أبي العباس فدفعنا إليه البدنة وقلنا له : ماتت في الطريق ، فلم يسألنا عن غير ذلك . 579 - قال أبو الطفيل : ولد لرجل غلام على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فأتي به فدعا له وأخذ ببشرة جبهته فقال بها هكذا ، غمر جبهته ودعا له بالبركة فنبتت شعرة في جبهته كأنها هلبة فرس . فشب الغلام ، فلما كان زمن الخوارج أحبّهم فسقطت الشعرة عن جبهته . فأخذه أبوه فقيّده ، ودخلنا عليه فوعظناه ؛ وقلنا له : ألم تر أنّ بركة دعوة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قد وقعت من جبهتك ؟ فما زلنا به حتى رجع وتاب فردّ اللَّه الشعرة في جبهته . « 580 » - قيل للاسكندر : لو استكثرت من النّساء ليكثر ولدك ويدوم بهم ذكرك . فقال : دوام الذّكر بتحسين السّير والسّنن ، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النّساء .
--> « 580 » بهجة المجالس 2 : 201 .